الشيخ باقر شريف القرشي
239
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
السايس والبوّاب « 1 » ، وقد ضرب بذلك مثلا لإلغاء التمايز بين النّاس ، وأنّهم جميعا على صعيد واحد لا فرق لأحد منهم على الآخر . 3 - ومن عظيم أخلاقه ما حدّث به إبراهيم بن العبّاس ، قال : سمعت عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام يقول : « حلفت بالعتق ، ولا أحلف بالعتق إلّا عتقت رقبة ، وأعتقت بعدها جميع ما أملك إن كان يرى أنّه خير من هذا » وأشار إلى عبد أسود من غلمانه « إذا كان ذلك بقرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا أن يكون لي عمل صالح فأكون أفضل به منه » « 2 » . 4 - قال له رجل : « واللّه ما على وجه الأرض أشرف منك » . فأجابه الإمام قائلا : « التّقوى شرّفتهم ، وطاعة اللّه أحظتهم » « 3 » . قال له رجل : « أنت واللّه خير النّاس » . فردّ عليه الإمام قائلا : « يا هذا ، خير منّي من كان أتقى للّه عزّ وجلّ ، وأطوع له ، واللّه ما نسخت هذه الآية وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 4 » » « 5 » . وهكذا كان الإمام عليه السّلام قد تنكّر لجميع مظاهر العظمة والتفوّق على خلق اللّه تعالى ، وهذه هي سيرة جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسيرة آبائه العظام الذين أعرضوا عن زهو الدنيا وفخرها .
--> ( 1 ) حياة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام : 1 / 32 . ( 2 ) بحار الأنوار : 12 / 28 . ( 3 و 5 ) حياة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام : 1 / 33 . ( 4 ) سورة الحجرات : الآية 13 .